عبد الرسول غفار

239

شبهة الغلو عند الشيعة

معصومون عن تكرار الصغائر وكثرتها إذ يلحقها ذلك بالكبائر ولا في صغيرة أدّت إلى الحشمة وأسقطت المروءة وأوجبت الإزراء والخساسة وهذا أيضا مما يعصم فيه الأنبياء إجماعا لأن هذا يحط منصب المتّسم به ويزري بصاحبه وينفّر القلوب عنه والأنبياء منزهون عن ذلك بل يلحق بهذا ما كان من قبيل المباح « 1 » . وقال القاضي عياض : وأما ما يكون بغير قصد وتعمد كالسهو والنسيان في الوظائف الشرعية مما تقرّر الشرع بعدم تعلّق الخطاب وترك المؤاخذة عليه فأحوال الأنبياء في ترك المؤاخذة به وكونه ليس بمعصية لهم مع أممهم سواء ، ثم ذلك على نوعين ما طريقه البلاغ وتقرير الشرع وتعلّق الأحكام وتعليم الأمة بالفعل وأخذهم باتباعهم فيه وما هو خارج عن هذا مما يختص بنفسه . أما النوع الأول فحكمه عند جماعة من العلماء حكم السهو في القول في هذا الباب وقد ذكرنا الاتفاق على امتناع ذلك في حق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعصمته من جوازه عليه قصدا أو سهوا فكذلك قالوا في الأفعال في هذا الباب لا يجوز طرو المخالفة فيها لا عمدا ولا سهوا لأنها بمعنى القول من جهة التبليغ والآراء وطرو هذه العوارض عليها يوجب التشكيك وتسبيب المطاعن . . . « 2 »

--> ( 1 ) نسيم الرياض في شرح الشفاء 4 / 137 - 140 الاقتصار على متن الشفاء . ( 2 ) المتن من نسيم الرياض في شرح الشفاء 4 / 153 - 154 .