عبد الرسول غفار
199
شبهة الغلو عند الشيعة
فيها سرور قلت : كيف ذلك ؟ جعلت فداك قال : إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العرش ووافى الأئمة ووافيت معهم فما أرجع إلا بعلم مستفاد ولولا ذلك لنفذ ما عندي « 1 » . ثم إن الزيادة في العلم لا تعني أنه سوف يطّلع أحدهم فيكون أعلم ممن سبقه من المعصومين عليهم السّلام ، قال الكليني بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ليس يخرج شيء من عند اللّه عزّ وجلّ حتى يبدأ برسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم بأمير المؤمنين عليه السّلام ثم بواحد بعد واحد لكيلا يكون آخرنا أعلم من أولنا « 2 » . وقال الكليني في ( باب نادر فيه ذكر الغيب ) بإسناده عن معمّر بن خلّاد قال : سأل أبا الحسن عليه السّلام رجل من أهل فارس فقال له : أتعلمون الغيب ؟ فقال : قال أبو جعفر عليه السّلام : يبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنا فلا نعلم وقال : سر اللّه عزّ وجلّ أسرّه إلى جبرائيل عليه السّلام وأسرّه جبرائيل إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأسرّه محمد إلى من شاء اللّه « 3 » وكان يعني بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام . صريحة كلماتهم عليهم السّلام إنهم لا يعلمون الغيب ، بل إنه فضل وكرامة من اللّه سبحانه فإذا أراد بسط لهم وألهمهم من علمه ما يشاء ، وإذا لم يرد فلا يبسط لهم ، وعبارة الإمام واضحة الدلالة ( . . . ويقبض عنا فلا نعلم ) . هذا هو مسلك الشيخ الكليني كمن سبقه من أعلام الطائفة وكمن لحقه إلى يومنا هذا . وأما التفويض فقد عرفت أيضا مسلك الشيخ فيه ، فهو ما كان في أمر الخلق والرزق والدين وغير ذلك من الأمور على وجه التقييد لا أنه تفويض مطلق ، ونعني على وجه التقييد الذي يتخذ صورتين . الصورة الأولى ما
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 254 ، الحديث الثالث . ( 2 ) أصول الكافي 1 / 255 ، الحديث الرابع . ( 3 ) أصول الكافي 1 / 256 ، الحديث الأول من الباب .