عبد الرسول غفار

181

شبهة الغلو عند الشيعة

وهذا ما ذهبت إليه الإمامية الاثنا عشرية إذ جوّزت للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يشرّع للأمة ما ينظّم مصالحها ، وهذه هي السنة التي جاءت مكمّلة للشريعة السمحاء ، وتابع الرسول في هذا الحق الأئمة المعصومون عليهم السّلام . أما بقية المذاهب الإسلامية فقد أنكرت ذلك على الشيعة الإمامية ، إلا أنها لم تنكر ما للحكّام وأولي الأمر - على مذاقهم في التفسير - من حق التصرّف والتشريع وتعطيل الحدود ، إذ له صلاحية كبرى في التقنين ، بل وجعلوا لذلك قدسية وشرافة ، والالتزام به واجب ، وإن كان يعارض النصوص القرآنية . وهذا ما حدث في زمن الخليفة الأول إذ منع الزهراء من إرثها ، وقد خالف بحكمه هذا نصوص القرآن ، وقد استدل بما ينسب للرسول قوله : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ) وفي رواية لا نورث ما تركناه صدقة « 1 » على أن هذا لم يثبت صدوره من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما أن الذي رواه فقط أبو بكر ، وقد احتجت الزهراء سلام اللّه عليها بنصوص من الذكر الحكيم كاد أن يقنع بها أبو بكر لولا نهي عمر بن الخطاب له . ثم خالف عمر بن الخطاب نصوص القرآن بتحريمه متعة الحج ومتعة النساء ، فقال : كانتا متعتان على عهد رسول اللّه وأنا أنهي عنهما وأعاقب عليها ؛ أحدهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوّج امرأة إلى أجل إلّا غيّبته بالحجارة والأخرى متعة الحج افصلوا حجّكم من عمرتكم « 2 » فإنه أتمّ لحجكم وأتمّ لعمرتكم . وهذا التحريم هو الآخر مخالف لنصوص القرآن الكريم . ثم لم يجر الحد على خالد بن الوليد لمّا قتل مالك بن نويرة ودخل بزوجته من ليلته ، فأي تعطيل للحدود ولحكم اللّه بعد هذا وأيّ مخالفة وراء هذا . . . وهناك عشرات بل المئات من تلك المواقف التي خالفت النصوص القرآنية ناهيك عن مخالفتهما لسنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .

--> ( 1 ) أنظر شرح النهج 4 / 85 ، طبقات ابن سعد 2 / 316 ، مسند أحمد 1 / 10 الحديث 60 ، كنز العمال 14 / 130 كل المصادر أطبقت أن حديث ( لا نورث . . . ) لم يروه إلا أبو بكر . ( 2 ) سنن البيهقي 7 / 206 .