عبد الرسول غفار

179

شبهة الغلو عند الشيعة

حق التشريع التشريع مظهر من مظاهر الخير ، يعطي للإنسان كيانا خاصا وحياة فاضلة من تنسيق الشارع لعلاقات الفرد الواحد مع الآخرين وصياغة مجتمع مثالي يقوم على أسس العدالة والمساواة وحفظ التوازن ومراعاة المصالح العامة زمانا ومكانا . ولما كان مصدر الوجود والخير هو اللّه سبحانه وتعالى ، وهو الذي أبدع صنع الإنسان وباقي الموجودات ، فسبحانه خلق فسوى ، وقدر فهدى ، وهو الذي سخر كل ما في الوجود لهذا الإنسان الذي خلقه في أحسن تقويم . فسبحانه هو المنعم الحقيقي وهو المصدر المطلق للوجود والحياة ، وإذا سلمنا بهذا عرفنا أن جميع الأسرار المودعة في هذه الموجودات لا يعلمها غيره ولا يستطيع أن ينظمها أحد إلا هو ، فهو عالم الغيب والشهادة ، وهو العزيز الحكيم القادر البارئ المصور . ولما كانت الحياة لا يمكن التمتع بها على وجه الأمن والاستقرار والاطمئنان إلا بشريعة أو نظام ، يحدد الواجبات والمصالح بين الأفراد ، فقد حدث أن توالت نعم الباري على العباد ، وذلك بإنزال الشرائع وبعث الرسل على مر الأزمان إذا لا يعدو الشك في قولنا بأن المشرّع الأول هو اللّه سبحانه ، لأنه المنعم الأول وواهب الحياة ومصدر الوجود ، وعلى هذا استحق الباري حق الطاعة . ثم للإنعام مصاديق متواجدة بين البشر أنفسهم إذ أحدهم ينعم على