عبد الرسول غفار

167

شبهة الغلو عند الشيعة

الأحاديث في أمر التفويض الذي فوّض اللّه به ذنبه أو الأئمة عليهم السّلام إنما هو في أمر الدين أي وكل لهم بيان أحكام الحلال والحرام والمندوب والمكروه ، وإنهم أمناء اللّه على دينه فيحلّلون ما أحلّ اللّه ويحرّمون ما حرّم اللّه تعالى . قال الصدوق حدّثنا محمد بن علي ماجيلويه قال : حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ياسر الخادم ، قال : قلت للرضا عليه السّلام ما تقول في التفويض ؟ فقال عليه السّلام إن اللّه تبارك وتعالى فوّض إلى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر دينه فقال : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . « 1 » فأما الخلق والرزق فلا ، ثم قال عليه السّلام إن اللّه عزّ وجلّ يقول : . . . قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ « 2 » . ويقول تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 3 » إشارة وتوضيح : قوله سلام اللّه عليه « فأما الخلق والرزق فلا » ليس المراد أن اللّه تعالى لم يجعل بيد نبيّه أو وليّه الرزق والخلق أصلا بل المراد نفي تفويض الأمر إليهم كما تقوله المفوّضة ، وهو ان اللّه سبحانه فوّض إليهم ذلك وليس بقدر على الحيلولة دونهم وإنهم العلة التامة في ذلك ، وعلى هذا التقدير يتفق هؤلاء مع اليهود في قولهم ( يد اللّه مغلولة ) بل غلّت أيديهم ولعنهم اللّه في الدنيا والآخرة . فالمفوضة كانت تعتقد بأن النبي والأولياء كانوا يفعلون الرزق والخلق حقيقة وبقدرتهم أي استقلالا وبدون إذن اللّه وهذا هو الكفر بعينه . نعم لو قلنا أنهم يفعلون ذلك حقيقة لكن بإذن اللّه تعالي واقداره لهم على ذلك فلا مانع منه ، حيث قوله تعالى في خطابه لعيسى ( ع ) : ( وتبرأ الأكمه

--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية : 7 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية : 16 . ( 3 ) سورة الروم ، الآية : 40 ، الحديث في عيون أخبار الرضا 2 / 203 .