غازي عناية

57

شبهات حول القرآن وتفنيدها

( الذين يأتون ما آتوا ) . قالت : أيّهما أحبّ إليك ؟ قالت : والذي نفسي بيده ، لإحداهما أحبّ إليّ من الدّنيا جميعا . قالت : أيّهما ؟ قلت : ( والذين يأتون ما آتوا ) فقالت : أشهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كذلك كان يقرؤها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الهجاء حرف . تفنيد هذه الشبهة : أولا : بأن هذه الروايات مهما يكن سندها صحيحا ، فإنّها مخالفة للمتواتر القاطع ، ومعارض القاطع ساقط مردود ، فلا يلتفت إليها ، ولا يعمل بها . ثانيا : أنّه قد نص في كتاب « إتحاف فضلاء البشر » ، على أن لفظ « هذن » قد رسم في المصحف من غير ألف ولا ياء ، ليحتمل وجوه القراءات الأربع فيها ، كما شرحنا ذلك سابقا في فوائد رسم المصحف . وإذن فلا يعقل أن يقال أخطأ الكاتب ، فإن الكاتب لم يكتب ألفا ، ولا ياء . ولو كان هناك خطأ تعتقده عائشة ما كانت تنسبه للكاتب ، بل كانت تنسبه لمن يقرأ بتشديد ( إن ) ، وبالألف لفظا في ( هذان ) . ولم ينقل عن عائشة ، ولا عن غيرها تخطئة من قرأ بما ذكر ؛ وكيف تنكر هذه القراءة وهي متواترة مجمع عليها ؟ ، بل هي قراءة الأكثر ، ولها وجه فصيح في العربية لا يخفى على مثل عائشة . ذلك هو إلزام المثنى الألف في جميع حالاته . وجاء منه قول الشاعر العربي : « واها لسلمى ثم واها واها * يا ليت عيناها لنا وفاها وموضع الخلخال من رجلاها * بثمن يرضى به أباها إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها » فبعيد عن عائشة أن تنكر تلك القراءة ، ولو جاء بها وحدها رسم المصحف . ثالثا : إن ما نسب إلى عائشة « رضي اللّه عنها » من تخطئة رسم