غازي عناية
44
شبهات حول القرآن وتفنيدها
وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما مات ، ولكنه ذهب إلى ربه ، كما ذهب موسى بن عمران ؛ فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل : مات . واللّه ليرجعن رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » كما رجع موسى ، فليقطعن أيدي رجال ، وأرجلهم ، زعموا أنّ رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » مات » . قالوا : فقام أبو بكر ، ورد على عمر . فقال : على رسلك يا عمر ، أنصت . فحمد اللّه ، وأثنى عليه ثم قال : « أيّها الناس » من كان يعبد محمدا ، فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه ، فإن اللّه حي لا يموت ، ثم تلا الآية : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً سورة آل عمران آية 144 وزعموا أنّها من كلام أبي بكر رد بها على عمر عندما أنكر وفاة الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » . تفنيد هذه الشبهة : إن مجرد تلاوة أبي بكر لهذه الآية في رده على عمر ، وتهدئة الناس لا يعني مطلقا ، وبهذه السذاجة ، أنّها من كلام أبي بكر تفوّه بها ، أو قالها ، وذلك من جهتين : الأولى : إنّ جميع الصحابة ، ومنهم أبو بكر يحفظونها ، ويعلمون أنّها من القرآن ، وأنّها كلام اللّه تعالى ، وترتيبها في سورة آل عمران ، ونزلت قبل وفاة الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ببضع سنين . الثانية : أنّ الكثير الكثير من الصحابة يعلمون سبب نزولها ، ومكان ، وتاريخ نزولها . وقد ورد في الروايات الصحيحة أن الآية : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قد نزلت في غزوة أحد ، عتابا من اللّه تعالى على الصحابة ، لفرارهم من القتال . حيث إنّه عندما أصيب المسلمون في غزوة أحد ، وكسرت رباعية الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، وشج وجهه ، وجحشت ركبته ، وشاع بين المقاتلة ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد قتل ؛ هنالك قال بعض المسلمين : ليت لنا رسول إلى عبد اللّه بن أبي بن سلول ، فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان . وبعضهم جلسوا . وألقوا بأيديهم ، وقال أناس من