غازي عناية
42
شبهات حول القرآن وتفنيدها
الذي عاصر نزول الوحي في معظمه ، وهو الأعلم من غيره بما هو قرآن ، وما هو ليس بقرآن . وهو الصحابي الجليل الذي عرف عنه تقواه ، وشدة غيرته على دينه ، وعلى قرآنه ؛ وبذلك فالعقلانية السليمة تقتضي بطلان ما نقل عن ابن مسعود في هذا الشأن . قال الإمام النووي في « شرح المهذب » : « أجمع المسلمون على أنّ المعوذتين ، والفاتحة من القرآن ، وأنّ من جحد شيئا منها كفر ، وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح » . وقال الإمام ابن حزم في كتاب « القدح المعلى » : « هذا كذب عن ابن مسعود ، وموضوع » . وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر : « أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قرأهما في الصلاة » . وأخرج ابن حبّان من وجه آخر عن عقبة بن عامر أيضا : « فإن استطعت ألا تفوتك قراءتهما في صلاة ، فافعل » . وأخرج أحمد بن حنبل من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة : « بأنّ النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » أقرأنا المعوذتين ، وقال له : إذا أنت صليت ، فأقرأ بهما » . وقد صح عند العلماء عن ابن مسعود نفسه قراءة عاصم ، وفيها المعوّذتان والفاتحة . وكذلك قرأ المعوّذتين حمزة ، والكسائي ، وجميع القراء السبعة والعشرة ، وغيرهم . ثانيا : احتمال أن إنكار ابن مسعود كان قبل علمه بأنهما من القرآن . وبعد أن علم أنهما من القرآن آمن بهما ، وأخذ بهما ، وتمسك بهما . قال بعض العلماء : « يحتمل أن ابن مسعود لم يسمع المعوّذتين من النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » . ولم تتواتر عنده ، فتوقف في أمرهما ، وإنما لم ينكر ذلك عليه ؛ لأنّه بصدد البحث ، والنظر ، والواجب عليه التثبت في هذا الأمر » .