غازي عناية

35

شبهات حول القرآن وتفنيدها

ثانيا : فبالنسبة لأخبار الأمم ، وقصص الأنبياء مع أقوامهم ، فإن ما جاء به القرآن فوق طاقة العقل البشري ، ومهما أوتي من ذكاء ، أو فطنة ، أو فراسة ؛ مما يثبت أن تلك الأخبار ، والقصص إنما وردت ، وبكل يقين للنبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » عن طريق التلقي ، والتلقين ، والإيحاء ممن يعلم الغيب . وهذا مصداق قوله تعالى : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ سورة هود آية 49 . وقد ربط اللّه تعالى بين التنزيل القرآني ، وسرد القصص على مسامع النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » مصداق قوله تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ سورة يوسف آية 3 . وقد تناول القرآن قصص الأنبياء ، والرسل ، وأخبار الماضين بتفصيل لحقائقها ، وتبيين لوقائعها بشكل واضح تعجز عنه العقول ، والتنبؤات ، وبشكل يخرس الألسنة ، ويسكت الأقلام ، ويفند الافتراءات ؛ فالقرآن يضرب في أغوار التواريخ ، ويخبر عن أقدم الأخبار في خلق الأمم مما يتجاوز حدود إعمال الفكر بحيث يستحيل على النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » أو غيره أن يعرفها ، أو يطلع على أخبارها . والقرآن نفى ذلك عن الرسول « ص » . فهذه آيات قرآنية تفصل أحوال موسى ، وفي أخباره مع أهل مدين . قال تعالى : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ سورة القصص آية 44 - 45 . وهذه آيات قرآنية تخبر عن كفالة زكريا لمريم ، وولادة المسيح منها كلمة من اللّه تعالى . قال تعالى : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) إِذْ