غازي عناية

31

شبهات حول القرآن وتفنيدها

الإسلام ، وكان أعظم فتنة من مسيلمة على بني حنيفة ، إذ شهد أنّه سمع الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » يقول : إن مسيلمة قد أشرك معه ، فصدقوه . وكان لا يقول شيئا إلا تابعه مسيلمة ؛ وكان يستعين به على التعرف على أحوال الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » . فكان الرّجال شريكا لمسيلمة في الارتداد عن الإسلام ، وشريكا له في النار بإذن اللّه ضرسه كجبل أحد في النار بل وأعظم . عن أبي هريرة « رضي اللّه » عنه قال : « جلست مع النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » في رهط معنا الرّجال بن عنفوة ، فقال : إن فيكم رجلا ضرسه في النار أعظم من أحد ؛ فهلك القوم ، وبقيت أنا والرجال ، فكنت متخوّفا لها حتى خرج الرجال مع مسيلمة ، فشهد له بالنبوة » « 1 » . وقد قتل الرّجال مع مسيلمة في حرب المرتدين في اليمامة . وقد زعم مسيلمة أنّ له قرآنا يوحى إليه عن طريق ملك يسمى رحمن . وكان قرآنه فصولا ، وجملا يترسل به في أمر أو حادثة تعرض له ، فكان أقرب إلى سجع الكهان ، وكان يقلد بكلامه أوزان ، وتراكيب القرآن . أمثلة على أقوال مسيلمة الكذاب قوله : « الفيل ما الفيل ، وما أدراك ما الفيل ، له ذنب وبيل ، وخرطوم طويل » . وقوله : « الشاة وألوانها ، وأعجبها السود وألبانها ، والشاة السوداء ، واللبن الأبيض ، إنه لعجب محض ، وقد حرم المذق فما لكم لا تمجعون » . وقوله : « يا ضفدع بنت ضفدعين ، نقي ما تنقين ، نصفك في الماء ، ونصفك في الطين ، لا الماء تكدّرين ، ولا الشارب تمنعين » . وقوله : « والمبذرات زرعا ، والحاصدات حصدا ، والذاريات قمحا ، والطاحنات طحنا ، والعاجنات عجنا ، والخابزات خبزا ، والثاردات ثردا ، واللاقمات

--> ( 1 ) مصطفى صادق الرافعي : كتاب : إعجاز القرآن - ص 175 .