غازي عناية
24
شبهات حول القرآن وتفنيدها
الْخَرَّاصُونَ سورة الذاريات آية 10 . وهم المجادلون مصداق قوله تعالى : وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ سورة الكهف آية 56 . رابعا : إن القرآن الكريم لو كان من تأليف محمد ، لكان أسرع الناس في الرد على من حاجّه في ادعائه ، أو افترى على زعمه ، أو اعتدى على حرماته . فهذه قصة الإفك التي نالت من شرف زوجته عائشة ، ومن كرم نبوته ، فقد تأخر نزول الوحي بالقرآن تبرئة لها حوالي الشهر ذاق هو ، وزوجته الأمرين طيلة هذه المدة ، فلو كان القرآن من تأليفه ، فما الذي يمنعه من الرد السريع القاطع لألسنة المتقولين في شرفه ؟ . . . ولكن ، وأنّى لرسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » أن يتقول على اللّه ، أو يتقول على الناس وإن فعل - وحاشا للّه أن يفعل - فحكمه إلى اللّه مصداق قوله تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ سورة الحاقة الآيات 44 - 47 . وهذه قصة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام ، حيث صلّى الرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وصحابته حوالي ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس بقي طيلة هذه المدة يقلب وجهه في السماء راجيا من اللّه تعالى أن يحوّل القبلة إلى المسجد الحرام بمكة ، فاستجاب له ، مصداق قوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ سورة البقرة آية 144 . فلو كان القرآن من تأليفه فما الذي منعه من تحويلها - أي القبلة - من أول الأمر ! ! . وهذه قصة أصحاب الكهف ، والذين سئل عنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فأبطأ عليه الوحي حوالي مدة أربعين يوما بقي طيلتها في حرج من يهود حيث سألوه عنهم ، فلو كان القرآن من عنده فما الذي يمنعه من سرعة الرد عليهم ؟ ! ! . خامسا : إنّ القرآن الكريم لو كان من تأليف محمد ، فكيف نفسر عتاب اللّه له في القرآن ، وفي أكثر من موضع ؟ ! ! فهذا عتاب اللّه له في