غازي عناية
13
شبهات حول القرآن وتفنيدها
وهكذا تكاتفت أيدي الشر من أهل الكفر ، والشرك قديما ، وحديثا ، للطعن في القرآن ومن نزل عليه القرآن ، يجمعهم هدف اللغو في القرآن . مصداق قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ سورة فصلت آية 26 . ويوحدهم في ضغائنهم جحود الكفر بآيات اللّه مصداق قوله تعالى : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ الأنعام آية 33 . قال ابن عباس : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسمى الأمين ، فعرفوا أنّه لا يكذب في شيء ، ولكنهم كانوا يجحدون ، فكان أبو جهل يقول : ما نكذبك يا محمد ، وإنك عندنا لمصدق ، وإنما نكذب ما جئتنا به » . وهكذا رفضوا إلّا أن يعيشوا في متاهات ضلالاتهم ، وسراديب ظلماتهم ، فعميت بصائرهم قبل أبصارهم عن حقائق كتاب اللّه النورانية ، قتل الإنسان ما أكفره . وقتل أبو لهب ، وهو يقول للرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » : لا أقول لك إنّك كاذب ، وإنما ما جئت به باطل . وهكذا تمادوا في افتراءاتهم ، وشبهاتهم ، وأحاطوا بها سمات الإعجاز القرآني ، والنبوي ظلما وعلوّا ، وهكذا رفعوا معاول الهدم الشيطانية ، وتمادوا في حملات النيل من القرآن ، وحملات التشهير بمن نزل عليه القرآن ، وبشكل ممتد ، وعلى امتداد عصور التاريخ منذ فجر الإسلام . فقالوا عن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » : إنّه ساحر مصداق قوله تعالى : قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ سورة يونس آية 2 . وقالوا عن القرآن : إن هو إلا سحر يؤثر ، وإن هو إلا قول بشر . مصداق قوله تعالى : فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سورة المدثر الآيتان 24 - 25 . ولكن اللّه فنّد زعمهم ، وأنذرهم بالعذاب الأليم ، والشراب الحميم إن لم ينتهوا ، ويرعووا ، وأنّى للكافرين أن ينتهوا ، وأنّى للمشركين أن يرعووا . قال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ سورة يونس آية 4 . وقالوا عن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » : إنه شاعر ، وما القرآن إلّا من خيالات شعره ، وسبحات أفكاره . مصداق قوله تعالى : بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ