عبد الملك الجويني
263
الشامل في أصول الدين
أو ذكر أبو هاشم طريقة أخرى حكاها عنه القاضي في كتاب « العلل » فقال : المجاورة تولد التأليف ، ولا حاجة إلى الرطوبة واليبوسة في توليد أصل التأليف ، ولكن تختلف صفتا التأليفين بمفارقة الرطوبة واليبوسة محل أحدهما وعدمها في محل الثاني . ثم وجّه على نفسه سؤالا وانفصل عنه ، وذلك أنه قال : في المصير إلى ما ذكرناه تثبيت حكم متجدد لعرض ، وهذا يتضمن في ظن بعض المعترضين ، قيام معنى بالعرض . ثم قال : وليس الأمر كذلك ، بل قد يختلف الحكم على العرض ، وعلى أصولنا من غير افتقار إلى تقدير قيام معنى به . وهذا نحو قولنا : العرض في العدم يستحيل أن يقوم بمحل ، ويجب قيامه بالمحل في وجوده . وأقرب من ذلك أنه تجدد له وصف الوجود من غير اقتضاء معنى ، وكذلك الاعتقاد الواحد يكون جهلا إذا لم يتعلق بالمعتقد على ما هو به من اعتقاد المعتقد بأن زيدا في الدار وليس هو فيها ، فالاعتقاد جهلا . فإذا دام هذا الاعتقاد وبقي حتى حصل زيد في الدار ، فنصف الاعتقاد حينئذ بكونه علما . والذي ذكره جاز على مناقضاتهم ، ولكن جميع ما استشهد به ينقض عليه إثبات الأعراض على ما قررنا ذلك في صدر الكتاب . فهذه جمل من مذاهبهم في التأليفات . فإن قال قائل : ذكرتم اختلافهم ولم تنصوا على مذهبكم في كل مسألة . قلنا : إنما فعلنا ذلك لأن اختلافهم يعلق بتفصيل ما أنكرنا أصله . فإنا أوضحنا استحالة قيام تأليف بجوهرين . فإن قيل : وما التأليف عندكم ؟ قلنا هو المماسة . وقد قدمنا شرح مذهبنا في المماسة وأوضحنا أن شيخنا يثبتها زائدة على الكون الموجب تخصيص الجوهر بحيز متعين . ثم ذكرنا تفصيل المذهب في اعدادها وما يتماثل منها وما يختلف . وبينا من اختيار القاضي أن المماسة ترجع إلى نفس الكون المقتضي تخصيص الجوهر بحيزه . فصل مشتمل على اختلاف المعتزلة في أحكام الأكوان فمما اختلفوا فيه بقاء الحركة . فالذي صار إليه أبو علي الجبائي أن الحركة لا تبقى ، وإلى ذلك صار معظم المعتزلة فقال : الحركة هي كون الجوهر في حيز بعد الكون في غيره ، ثم كونه في الحيز الثاني لا يبقى زمانين ، فإن استقر الجوهر في الحيز الثاني تجدد له سكون في الحالة الثانية ، وبقي ذلك السكون إلى أن يطرأ على المحل ضده . فهذا مذهب معظم المعتزلة .