حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

91

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

الشرع فقط ، إذ لا خلاف في وعده لقوله تعالى : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ « 1 » . هذا على تقدير صحة النقل ، فإنّ الشيخ أبا القاسم القشيري ذكر أنّ القول بجواز تعذيب المطيع مما افتري على الأشعري ولبّس على العوام لأجل التشنيع بأنّه قائل بأنّ اللّه تعالى لا يجازي المطيعين على إيمانهم وطاعتهم ، ولا يعذّب الكفار والعصاة على كفرهم ومعاصيهم ، هكذا شنّعوا . وإنما الخلاف في أنّ المعتزلة ومن سلك سبيلهم في التعديل « 2 » والتجويز زعموا أنّه يجب على اللّه تعالى أن يثيب المطيعين ويعذب العاصين . وقال أهل السّنة إنّ اللّه تعالى لا يجب عليه شيء وله أن يتصرّف في عباده بما شاء . وإذا عرفت أنّ الخلاف في هذه المسألة مبني على قاعدة التحسين والتقبيح « 3 » كما نقله الشيخ أبو القاسم القشيري

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 147 . ( 2 ) التعديل هو العدل وهو أحد أهم الأصول الخمسة التي قام عليها مذهب الاعتزال ، بل هو أساس منهجهم في التفكير الكلامي والعقائدي ، ومن خلال العدل الإلهي كما اعتقدوه قالوا بوجوب اللطف والصلاح على اللّه تعالى وغير ذلك مما خالفهم به الأشاعرة . انظر عن هذه المسألة ، موسوعة الفرق والجماعات 359 ، معجم الفرق الإسلامية 226 ، الفرق بين الفرق 114 ، التبصير في الدين 40 ، الملل والنحل 46 . ( 3 ) قاعدة التحسين والتقبيح من القواعد الفكرية التي قال بها المعتزلة -