حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

82

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

الوجود ، فلزم أن يكون في صفة من صفاته ككونها طاعة ومعصية . فإنّ كون حركة اليد إلى العبد كتابة وكونها صياغة يتميزان بعد الاشتراك في أصل الحركة ، فتضاف تلك الحركة إلى العبد كسبا ويشتق منه فعل خاص به نحو قيام وقعود وكتب ، ثم إذا اتصل به أمر سمّي عبادة ، أو نهي سمّي معصية . وحقيقة الكسب وقوع الفعل بقدرة المكتسب مع تعذّر انفراده به ، وقوله يشبه قول الحكماء « 1 » بأنّ كون الجوهر « 2 » متحيزا أو قابلا للعرض لا تتعلّق به القدرة . وإذا عرفت ذلك فاعلم أن قول القائل إذا لم تؤثّر القدرة الحادثة لم يكن لها تعلّق بالمحدث معقول ممنوع . فإنّ العلم له تعلّق بالمعلوم وللإرادة بالمراد ، وليس ذلك التعلّق

--> ( 1 ) الحكماء هم الفلاسفة ، سمّوا بذلك لأنهم يطلبون الحكمة من خلال الفلسفة ، إذ الفلسفة تعني حبّ الحكمة . ( 2 ) الجوهر هو الأصل ، أو أصل الأشياء ، أي أصل المركبات . والفلاسفة يقصدون بالجوهر عند إطلاقه إما الموجود القائم بنفسه حادثا كان أو قديما ، وبهذا فهو يقابل العرض . وإما الذات القابلة لتوارد الصفات المتضادة عليها . وإما الماهية التي إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع . وإما الموجود الغني عن محلّ يحلّ فيه . ويعرف ابن سينا الجوهر بقوله : هو كل موجود ذاته ليس في موضوع أي في محل قريب قد قام بنفسه دونه لا بتقويمه . انظر : النجاة 126 .