حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
78
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
والخلق كذلك لا تنسب إلى اللّه تعالى من جهة الكسب . قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) « 1 » ، فنسب الخلق إلى ذاته . وقال تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ « 2 » ، أثبت الكسب للعبد . وإن شئت قلت : بين قوم أفرطوا وقوم فرّطوا . فقولنا بين قوم أفرطوا نعني بهم الجبرية « 3 » الذين يتجاوزون عن الحدّ الأوسط إلى طرف الإفراط فيجعلون وجود الأفعال كلّها بالقدرة الأزلية فقط من غير مقارنة لقدرة حادثة . وقولنا وقوم فرّطوا نعني بهم القدرية الذين يتجاوزون عن الحدّ الأوسط إلى طرف التفريط فيجعلون وجود الأفعال الاختيارية بالقدرة الحادثة فقط مباشرة أو تولّدا . وإنما كانت المسألة لفظية لأن الإمام أبا حنيفة والشيخ أبا الحسن الأشعري رحمهما اللّه كلاهما يقولان بثبوت واسطة
--> ( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 96 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 286 . ( 3 ) فرقة خلاف القدرية ، تقول إن الإنسان مجبور في أعماله لا اختيار له فيها ، وهي نوعان : جبرية متوسطة تثبت للعبد كسبا في الفعل كالأشعرية ، وجبرية خالصة لا تثبت له شيئا كالجهمية والنجارية والضرارية ولها آراء وبدع كثيرة . انظر عنها : معجم الفرق الإسلامية 81 ، موسوعة الفرق والجماعات 135 ، الفرق بين الفرق 211 ، الملل والنحل 86 ، التبصير في الدين 62 .