حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
68
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
باللسان وتصديق بالجنان وإن لم يعمل بالأركان . فمن أقرّ بجملة الإسلام وإن لم يعمل شيئا من الفرائض وشرائع الإسلام مؤمن ، وبه قال مالك والأوزاعي . وأمّا عامة الفقهاء وأهل الحديث فيقولون صحّ إيمانه لكنه عاص بترك الاستدلال . قال الفقهاء لأنّ الأعراب كانوا يأتون النبي صلى اللّه عليه وسلّم ويتلفظون بكلمتي الشهادة ، وكان صلى اللّه عليه وسلّم يحكم بإسلامهم من غير أن يسألهم عن المسائل الأصولية من غير أن تكون لهم سابقة بحث وفكر في دلائل الأصول وذلك محض التقليد . وذكر أصحاب الأشعري أنّه لا يجوز التقليد في الأصول لأنّا مأمورون باتباع الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وهو مأمور بتحصيل العلم بها لقوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ « 1 » ، ولما تكرر في التنزيل من ذمّ التقليد بخلاف الفروع لأنّ المسألة الأصولية قليلة تمكن الإحاطة بها وتكفي فيها المعرفة إجمالا ، وهو مركوز في الطبائع السليمة . وإنما يحتاج إلى نظر لطيف كما نقل عن أعرابي قيل له : بم عرفت الرّبّ ؟ قال : البعرة تدلّ على البعير ، وآثار المشي تدلّ على المسير ، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ، أفلا تدلّان على الصانع الخبير !
--> ( 1 ) سورة محمد ، الآية : 19 .