حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

61

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

واحد ، كما أنّ العلم والمعرفة شيء واحد ، خلافا لقوم واستدل على الاتحاد بأنّ الإرادة والرضى لو تغايرا فلا يخلو إمّا أن يكونا مثلين أو ضدين أو خلافين ، والكلّ باطل . أما الأول فلقيام كلّ واحد منهما مقام الآخر ونعود لما قلنا . وأمّا الثاني فلأنّه يلزم استحالة كون الشخص يريد الشيء ليس محبا له ، وبطلانه ضروري . وأما الثالث فلأنه يلزم أن يصحّ وجود كلّ منهما مع ضدّ صاحبه ، أو وجود أحدهما مع ضدّ الآخر . وهاهنا امتنع وجود المحبة مع ضدّ الإرادة وهو الكراهة ، وامتنع وجود الإرادة مع ضدّ الرضى وهو البغض . وإذا بطلت هذه الأقسام تعيّن كونها بمعنى واحد . وفساد هذا الاستدلال ظاهر لأنّ قوله امتنع وجود الإرادة مع ضدّ الرضى هو النزاع فيكون مصادرة « 1 » على المطلوب ، هذا مع أنّ المخالفين قد يكونان متلازمين

--> ( 1 ) المصادرة عند أهل النظر تطلق على قسم من الخطأ في البرهان لخطأ مادته من جهة المعنى ، وهي جعل النتيجة مقدمة من مقدمتي البرهان بتغيّر ما . وإنما اعتبر التغيير بوجه ما ليقع الالتباس . انظر : التعريفات 270 - 271 هامش 2 ، المطوّل وحواشيه 364 ، الإتقان 2 / 103 ، كشاف اصطلاحات الفنون 4 / 226 .