حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
57
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
النسخ . وإن أريد بها محض السفارة والتبليغ فقد فرغ منه . والصحيح أنّ النبوّة والرسالة ليستا ذاتا للنبي ولا وصف ذات كما صار إليه الكرّامية ، ولا مكتسبة كما صار إليه الفلاسفة ، وإنما هي اصطفاء اللّه تعالى عبدا من عباده بالوحي إليه ، وأنّها باقية « 1 » . وقال الغزالي « 2 » في النبوة : هي إيحاء اللّه تعالى لبعض عبيده بحكم إنشائي يختصّ به ، والرسالة إيحاء اللّه تعالى لبعض عبيده بحكم إنشائي لا يختصّ به . وهذا القدر كاف للمستبصرين ، وبه يتبين كيفية رجوع المسألة إلى المسائل اللفظية ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
--> ( 1 ) حول مسألة الرسالة ، هل هي مكتسبة أم أنها فضل من اللّه تعالى ، انظر ما ذكره الماوردي في أعلام النبوة 20 ، البيجوري في تحفة المريد على جوهرة التوحيد 28 - 29 ، والآلوسي في كنز السعادة في شرح الشهادة بتحقيقنا 78 - 79 . ( 2 ) هو حجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، أبو حامد . ولد بطوس عام 450 ه / 1058 م ، وفيها توفي عام 505 ه / 1111 م . فيلسوف ، صوفي ، متكلم ، فقيه ، له الكثير من المصنفات الهامة . انظر عنه : الأعلام 7 / 22 ، وفيات الأعيان 1 / 463 ، طبقات السبكي 4 / 101 ، شذرات الذهب 4 / 10 ، مفتاح السعادة 2 / 191 ، وغيرها .