حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

29

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

أصبحت ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا ، ولم ينكر عليه ، ولكن قال : لكلّ حقّ حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ قال : رغبت نفسي عن الدنيا حتى استوى عندها حجرها ومدرها ، فأظمأت نهاري وأسهرت ليلي ، كأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون وإلى أهل النار يتعاوون فيها . فقال صلى اللّه عليه وسلّم : هذا عبد نوّر اللّه قلبه بالإيمان . ثم قال صلى اللّه عليه وسلّم : أصبت فالزم « 1 » . وأيضا قال اللّه تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا « 2 » أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا « 3 » . واستدل أهل الحديث والأشاعرة بأنّ قول القائل حقا حكم على الغيب ولا يجوز لأحد غير اللّه تعالى ، وذلك لا يعلم أنّه مؤمن عند اللّه تعالى . فلعلّ ذلك القائل يقول أنا مؤمن حقا وفي علم اللّه تعالى أنّه يموت كافرا فيكون مخبرا بخلاف ما عند اللّه تعالى ، فيحسن تجويز الاستثناء للخاتمة ، لأنّا لا ندري أنموت على الإيمان أو لا . وإنّما نذكره نظرا إلى الخاتمة والثبات على الإيمان وهو غيب مشكوك فيه ، أو لأجل التبرّك بهذه الكلمة لأنّه نقل عن بعض الصحابة كعمر بن

--> ( 1 ) قصة حارثة وما وقع له مع النبي عليه السلام مشهورة ، فقد ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 57 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 2 / 238 ، و 280 ، وكذلك ذكرها العقيلي في الضعفاء 4 / 455 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 4 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 151 .