حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
16
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
شرّفها اللّه تعالى تاسع رمضان المبارك سنة خمس وعشرين ومائة بعد الألف من الهجرة النبوية ، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، فوجدتها كروضة زانتها الأزهار ، أو كجنة تجري من تحتها الأنهار . فيها الحور والقصور ، وهي بلدة دحيت الأرض منها فمدّها اللّه تعالى من تحتها فسمّيت أمّ القرى . وأول جبل وضع في الأرض أبو قبيس « 1 » ، إذ أنا بأخ لي في اللّه تعالى التمس مني تأليفا أذكر فيها المسائل المختلفة فيما بين السادة الأشعرية والسادة الماتريدية ، ورأيت إسعافه حتما ، وإجابته غنما ، فأخذت في ذلك المسؤول ، مستعينا باللّه تعالى وسائلا منه القبول ، ومتوسلا إليه تعالى بأعظم رسله صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه السادة الفحول ، ما طلع نجم وما أذن بالأفول ، وسمّيتها ( بالروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية ) ، ورتّبتها على مقدمة وفصلين وخاتمة . فالمقدمة في الكلام على إمامي أهل السّنّة والآخذين عليهما . اعلم ، أنّ مدار جميع عقائد أهل السّنة والجماعة على كلام قطبين : أحدهما الإمام أبو الحسن الأشعري والثاني
--> ( 1 ) أبو قبيس : أحد الجبال المحيطة بمكة المكرمة ، يقع إلى الشمال الشرقي منها ، وكثيرا ما كان يصعد إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم .