حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
154
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
بذاته أيضا . وقال في موضع هو باق ذلك البقاء والبقاء باق بنفسه ، وصفاته باقية ببقاء آخر يقوم بذاته وهو قريب من قوله الأول . وتارة قال إنّ المعنى باق هو الكائن بغير حدوث نقله القاضي أبو بكر عنه في ( الإعجاز ) « 1 » قال : معناه إخبار عن دوام وجوده ، ودوام وجوده لا يجوز أن يفتقر إلى معنى ، فكلّ ما وجب دوامه لمعنى يوجبه كان ابتداؤه أيضا مفتقرا إلى ذلك المعنى . ثم اعلم أنّ من جعل البقاء صفة نفسية يقول إنّ البقاء استمرار الوجود ولازم وجوب الوجود ، لكنه إذا أضيف في الذهن إلى الاستقبال سمّي باقيا وإن أضيف إلى الماضي سمّي قديما ، فالباقي ما لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ، ويعبّر عنه بأنّه أبدي . والقديم هو الذي لا ينتهي تمادي وجوده في الماضي إلى أوّل ، ويعبّر عنه بأنه أزلي . وقولنا واجب الوجود يتضمن ذلك كلّه .
--> ( 1 ) كتاب إعجاز القرآن للقاضي أبي بكر الباقلاني . كشف الظنون 1 / 120 .