حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

143

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

السلام « 1 » ، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم لما انتظر الوحي في تزويج امرأة زيد نجا من الزلّة . فهذا هو الوجه لوقوع الأنبياء عليهم السلام في الزلات . ووجه آخر وهو أن يتركوا الأفضل كآدم عليه السلام حيث قاسمه إبليس حتى نسي النهي وظنّ أنّه يحترم اسم اللّه وترك الأفضل وهو غاية الأمر ، ولهذا قال اللّه تعالى في حقه : فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « 2 » . فانظر كيف تقارب الكلام من الجانبين وهذا الخلاف بين الإمامين . وبهذا تعرف أنّه يجب تأويل كلّ ما أوهم في حقّهم عليهم السلام من الكتاب والسّنة مما اغترّ به بعض من أجاز عليهم الصغائر فاحتجوا في ذلك بظواهر كثيرة من القرآن والحديث . قال القاضي في الشفاء : إن التزموا ظواهرها أفضت بهم إلى تجويز الكبائر وخرق الإجماع وما لا يقول به مسلم . فكيف وكلّ ما احتجوا به مما اختلف المفسرون في معناه وتقابلت الاحتمالات في مقتضاه وجاءت أقاويل فيها للسّلف

--> ( 1 ) حول قصة داود عليه السلام وقصة ابتلائه بالزواج من امرأة أوريا بعد قتله في إحدى المعارك ، يراجع تاريخ الطبري 1 / 479 وما بعدها . ولا يخفى على النبيه أثر الإسرائيليات فيها . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 115 .