حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

138

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

من المعصية . وعرفا المنع أو الحفظ من المعاصي والشرور ، ومن لوازمها العدالة . وهي كيفية راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا . ثم القائلون بالعصمة منهم من يقول المعصوم هو الذي لا يمكنه الإتيان بالمعاصي ، ومنهم من يقول لا يأتي بها بتوفيق اللّه إيّاه وتهيئة ما يتوقّف عليه الامتناع منها لقوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ « 1 » ، و وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ « 2 » ، و وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ « 3 » ، و وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي « 4 » . وأيضا لو كان المعصوم مسلوب الاختيار لما استحقّ على عصمته مدحا ويبطل الأمر والنهي والثواب والعقاب . وزعم بعضهم أن أسباب العصمة أربعة : أحدها العدالة . الثاني حصول العلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات . والثالث تأكد ذلك العلم بالوحي الإلهي . والرابع خوف المؤاخذة على ترك الأولى والنسيان . فإذا حصلت هذه الأمور صارت النفس معصومة . وقال أبو منصور من الحنفية : العصمة

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 110 ، وسورة فصلت ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 11 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 74 . ( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 53 .