حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

136

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

وأصحاب الأشعري منعوا الكبائر مطلقا وجوّزوا الصغائر سهوا ، والحق المنع مطلقا . وذكر القاضي أبو بكر « 1 » في ( الإيجاز ) « 2 » أنّ نبينا صلى اللّه عليه وسلم معصوم فيما يؤدّيه عن اللّه تعالى وكذا سائر الأنبياء ، وهذا المقدار مجمع عليه أنّ العصمة من التحريف والخيانة فيما يبلغونه من الشرائع والأحكام ، وإن لم يكونوا معصومين من الصغائر ولا من الخطايا والنسيان غير أنهم عليهم السلام معصومون عن ذلك كله وكذلك الإمام . والغرض أنّ غاية الخلاف بين الحنفية والأشاعرة على تقدير الثبوت راجع إلى تجويز الصغيرة على الأنبياء عليهم السلام بعد الوحي ، إمّا مطلقا كما ذكره القاضي ، أو على سبيل السهو كما ذكر غيره . وعدم تجويزها فالحنفية لا يجوّزونها ، وبعض الأشاعرة يجوّزون ، والجمهور على عدم التجويز وهو الحق . قال الحنفية : لا يجوز التكليف بما لا يطاق ويمتنع

--> ( 1 ) هو القاضي أبو بكر أحمد بن محمد الدينوري المعروف بابن السني ، قد سبقت ترجمته . ( 2 ) الإيجاز في الحديث للقاضي أبي بكر أحمد بن محمد الدينوري المعروف بابن السني ( ت 333 ه ) جمع فيه جوامع الكلم . كشف الظنون 1 / 205 .