حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

125

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

حقّ موسى عليه السلام أنّه كان يسمع كلام اللّه تعالى كجرّ السلاسل ، وكما قال نبينا صلى اللّه عليه وسلم في حقّ جبرائيل : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه عليّ فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال » « 1 » . ويقرب من ذلك ما قال بعض المحدّثين من أهل زماننا وهي أنّ المعنى يطلق على الذي هو مدلول اللفظ حتى قالوا بحدوثه وله لوازم كثيرة فاسدة كعدم التكفير على من ينكر أنّ كلامه ما بين الدفتين ، لكنه علم أنّ كلام اللّه تعالى بالضرورة من الدين ولزوم عدم المعارضة والتحدّي بالكلام . والحق أن يقال : المراد به الكلام النفسي هو المعنى القائم بذات اللّه تعالى وهو ليس بحرف مطلقا ، قديما كان أو حادثا ، ولا بصوت وهو الذي عليه المحققون من الأشعرية والماتريدية ، وهو الذي يجب اعتقاده والإيمان به وهو مكتوب في المصاحف ومقروء بالألسنة محفوظ في الصدور ، أي مكتوب ما يدلّ عليه ومقروء ما يدلّ عليه ومحفوظ ما يدلّ عليه ، وهو غير الكتابة والقراءة والحفظ لأنّها أمور حادثة ،

--> ( 1 ) روته السيدة عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، وأخرجه البخاري في بدء الوحي رقم ( 2 ) ، والترمذي في المناقب رقم ( 3634 ) ، والنسائي في التفسير رقم ( 48 ) ، وفي الافتتاح رقم ( 933 ) ، وفي تحفة الأشراف في الصلاة رقم ( 17152 ) .