حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

121

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

و وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ « 1 » ، وناسخ ومنسوخ وصفناه بها . ولما كان الأمر في هذه المسألة دائرا بين الكفر والبدعة كان الإمساك عنها أولى . قلت : وباللّه التوفيق : اعلم أنّ المحققين من الطرفين متوافقون على مذهب واحد وصراط مستقيم قررناه حقّ تقريره . تتمة : ولا يجوز أيضا أن تقول أنا أحكي كلام اللّه تعالى بل أقرأ خلافا للقدرية ، لأنّ الحكاية تقتضي المماثلة وإنّ كلام اللّه غير مشروط ببنية مخصوصة وحركة ، وكذا العلم والحياة وسائر صفات الحي خلافا للمعتزلة . ألا ترى أنّ علم اللّه تعالى وقدرته وسائر صفاته ليست محتاجة إلى بنية وأنّ كلام اللّه تعالى في الأزل أمر ونهي وخبر خلافا للمعتزلة حيث أنكروا قدم الكلام لنفسه لا لمعنى خلافا للقلانسي « 2 » . قالت المعتزلة : الأمر في الأزل ولا سامع ولا مأمور

--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 51 . ( 2 ) هو أحمد بن عبد الرحمن بن خالد القلانسي ، أبو العباس . من رجال القرن الثالث الهجري ، ومن معاصري أبي الحسن الأشعري . ولم تسعفنا المصادر عن حياته شيئا ، إلا ما ذكره ابن عساكر في تبيين كذب المفتري 398 .