حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
119
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
جبرائيل عليه السلام بصوت وحرف خلقهما اللّه تعالى ، فنزل به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فحفظه ووعاه فتلاه على أصحابه فحفظوه وتلوه على التابعين وهلمّ جرا إلى أن وصل إلينا ، وهو مقروء بالألسنة محفوظ بالقلوب مكتوب بالمصاحف ، لا يحتمل الزيادة ولا النقصان ، وليس بموضوع في المصاحف ، أي ليس بحالّ فيها . قلت : مرادهم بالقرآن الصفة القائمة بذاته تعالى لأنّها تسمّى قرآنا وما في المصحف يسمّى قرآنا ، كما أنّها تسمّى كلام اللّه تعالى كذلك ما في المصحف يسمّى كلام اللّه تعالى . ومرادهم بقولهم مقروء بالألسنة أي مقروء ما يدلّ عليه . وتحقيقه أنّ للشيء وجودا في الأعيان ووجودا في الأذهان ووجودا في العبارة ووجودا في الكتابة . فالكتابة تدلّ على العبارة وهي تدلّ على ما في الأذهان وهو يدلّ على ما في الأعيان ، فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم كما في قولنا : القرآن غير مخلوق ، فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج . وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوق والمحدثات يراد بها الألفاظ المنطوقة والمسموعة كما في قولنا : قرأت نصف القرآن ، والمخيّلة كما في قولنا : حفظت القرآن ، أو الأشكال المنقوشة كما في قولنا : يحرم على المحدث مسّ القرآن .