حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
112
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
وعدما في الشاهد . فالقول بجواز رؤية ما ليس بجوهر ولا عرض ليس بمعقول مع أنّ رؤيته سبحانه وتعالى مما يجب الإيمان بها وهي ثابتة بالكتاب والسّنة ، وهو تعالى ليس بجوهر ولا عرض . وأقول في بحثه بحث ، لأنّ الفرق بينهما ظاهر ، لأنّا إنّما جوّزنا رؤية كلّ موجود لأنّا وجدنا الرؤية مشتركة بين الموجودات المختلفة حقائقها ، والحكم المشترك لا بدّ له من علّة وجودية مشتركة ولا مشترك إلّا الوجود . وأمّا السمع فلا يتعلّق بغير الأصوات في الشاهد وهي لم تكن مختلفة الحقائق حتى يفترق إلى علة مشتركة فجاز أن يكون صحة المسموعية هي الصوتية فقط ، فلا يسمع إلّا الأصوات ، فلا يصلح ما يقع في معرض المعارضة . وقول النسفي في متن العمدة « 1 » : وعنده أي عند الشيخ أبي منصور الماتريدي أنّ كلام اللّه لا يجوز أن يسمع بوجه من الوجوه والحال أنّه قائل بسماع موسى عليه السلام بقوله تعالى : وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً « 2 » .
--> ( 1 ) عمدة العقائد للإمام حافظ الدين النسفي ( ت 701 ه ) وهو مختصر يحتوي على أهم قواعد علم الكلام . كشف الظنون 2 / 1168 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 21 .