حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
103
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
علم ، ولا بد أن تكون صفة التكوين أزلية لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى . وقد أجيب بأنّ استحالة وجود الأثر بدون الصفة إنما تكون في الصفات الحقيقية كالعلم والقدرة . لا نسلّم أنّ التأثير والإيجاد كذلك بل هو معنى يعقل من إضافة المؤثّر إلى الأثر فلا يكون إلّا فيما يزال ولا يفتقر إلّا إلى صفة القدرة والإرادة لا إلى صفة زائدة عليها . والأشاعرة يقولون ليست صفة التكوين على فصولها أي تفاصيلها سوى صفة باعتبار متعلّق خاص ، فالتخليق هو القدرة باعتبار تعلّقها بالمخلوق والترزيق تعلّقها بإيصال الرزق . وما ذكره مشايخ الحنفية في معنى التكوين لا ينفي ما قاله الأشاعرة ، ولا يوجب كون صفة التكوين لا ترجع إلى القدرة المتعلقة بما ذكر من إيجاد المخلوق وإيصال الرزق ونحوهما ، ولا إلى الإرادة المتعلّقة بذلك ، ولا يلزم في دليل لهم نفي ما قاله الأشاعرة ، وإيجاب كون التكوين صفة أخرى . انتهى وأكثره بالمعنى . واعترض شارحه « 1 » قوله : « والتخليق هو القدرة باعتبار
--> ( 1 ) هو محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن أبي شريف المقدسي ، -