ابن قيم الجوزية
78
الروح
أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إن الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل الصالح قال : أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان ، قال : فيقول ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقولون : فلان ، فيقولون مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد ، ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان ، فيقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها اللّه عز وجل ، وإذا كان الرجل السوء قال : أخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، أخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق ، وآخر من شكله أزواج ، فيقولون ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها ، فيقال : من هذا ؟ فيقولون : فلان ، فيقولون : لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة ، فإنها لن تفتح لك أبواب السماء ، فترسل بين السماء والأرض ، فتصير إلى القبر ، فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا معوق ، ثم يقال : فما كنت تقول في الإسلام ؟ ما هذا الرجل ؟ فيقول محمد رسول اللّه جاءنا بالبينات من قبل اللّه فآمنا وصدقنا وذكر تمام الحديث . قال الحافظ أبو نعيم : هذا حديث متفق على عدالة ناقليه ، اتفق الإمامان محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج على أن أبي ذئب ومحمد بن عمرو ابن عطاء وسعيد بن يسار وهم من شرطها ، ورواه المتقدمون الكبار عن ابن أبي ذئب مثل ابن أبي فديك وعبد الرحيم بن إبراهيم ، انتهى . ورواه عن ابن أبي ذئب غير واحد . ( وقد احتج ) أبو عبد اللّه بن منده على إعادة الروح إلى البدن بأن قال : حدثنا محمد بن الحسين بن الحسن ، حدثنا محمد بن يزيد النيسابوري ، حدثنا حماد بن قيراط ، حدثنا محمد بن الفضل ، عن يزيد بن عبد الرحمن الصائغ البلخي . عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس أنه قال : بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ذات يوم قاعد تلا هذه الآية : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ « 1 » الآية ، قال : « والذي نفس محمد بيده ، ما من نفس
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 93 .