ابن قيم الجوزية

56

الروح

منه ثم رجع فدخل أنفه ، فاستيقظ يمسح وجهه ، وقال : رأيت عجبا ، رأيت في هذا الغار كذا وكذا ، فدخلناه فوجدنا فيه بقية من كنز كان . وهذا عبد المطلب دل في النوم على زمزم وأصاب الكنز الذي كان هناك « 1 » . وهذا عمير بن وهب أتي في منامه فقيل له : قم إلى موضع كذا وكذا من البيت فاحفره تجد مال أبيك ، وكان أبوه قد دفن مالا ومات ولم يوص به ، فقام عمير من نومه فاحتفر حيث أمره ، فأصاب عشرة آلاف درهم وتبرا كثيرا ، فقضى دينه وحسن حاله وحال أهل بيته ، وكان ذلك عقب إسلامه ، فقالت له الصغرى من بناته : يا أبت ربنا هذا الذي حبانا بدينه خير من هبل والعزى ، ولو أنه كذلك وما ورثك هذا المال ، وإنما عبدته أياما قلائل . قال علي بن أبي طالب القيرواني العابر : وما حديث عمر هذا واستخراجه المال بالمنام بأعجب مما كان عندنا وشاهدناه في عصرنا بمدينتنا من أبي محمد عبد اللّه البغانشي ، وكان رجلا صالحا مشهورا برؤية الأموات وسؤالهم عن الغائبات ، ونقله ذلك إلى أهلهم وقراباتهم ، حتى اشتهر بذلك وكثر منه ، فكان المرء ليشكو إليه حميمه قد مات من غير وصية له مال لا يهتدي إلى مكانه ، فيعده خيرا ويدعو اللّه تعالى في ليلته ، فيتراءى له الميت الموصوف فيسأله عن الأمر فيخبره به . ( فمن نوادره ) أن امرأة عجوزا من الصالحات توفيت ، ولامرأة عندها سبعة دنانير وديعة ، فجاءت إليه صاحبة الوديعة وشكت إليه ما نزل بها وأخبرته باسمها واسم الميتة صاحبتها ، ثم عادت إليه من الغد ، فقال لها : تقول لك فلانة عدي من سقف بيتي سبع خشبات تجدي الدنانير في السابعة في خرقة صوف ، ففعلت ذلك فوجدتها كما وصف لها . قال : وأخبرني رجل لا أظن به كذبا : استأجرتني امرأة من أهل الدنيا على هدم دار لها وبنائها بمال معلوم ، فلما أخذت في الهدم لزمت الفعلة هي ومن معها ، فقلت : ما لك ؟ قالت : وللّه ما لي إلى هذه الدار من حاجة ، لكن أبي مات

--> ( 1 ) انظر قصة حفر زمزم في سيرة ابن هشام ( 1 / 150 ) .