ابن قيم الجوزية
48
الروح
التفت عن يمينه وشماله يقول : يا ابن رواحة يا ابن مظعون الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ « 1 » ثم صافحني وسلّم علي . ( وقال ) قبيصة بن عقبة : رأيت سفيان الثوري في المنام بعد موته فقلت : ما فعل اللّه بك ، فقال : نظرت إلى ربي عيانا فقال لي * هنيئا رضانا عنك يا ابن سعيد فقد كنت قواما إذا الليل قد دجا * بعيرة محزون وقلب عميد فدونك فاختر أي قصر تريده * وزرني فإني منك غير بعيد وقال سفيان بن عيينة : رأيت سفيان الثوري بعد موته يطير في الجنة من نخلة إلى شجرة ومن شجرة إلى نخلة وهو يقول : لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ « 2 » فقيل له : بما أدخلت الجنة ؟ قال : بالورع بالورع ، قيل له : فما فعل علي بن عاصم « 3 » ؟ قال : ما نراه إلا مثل الكوكب . ( وكان ) شعبة بن الحجاج « 4 » ومسعر بن كدام « 5 » حافظين وكانا جليلين ، قال أبو أحمد البريدي : فرأيتهما بعد موتها ، فقلت : أبا بسطام ما فعل اللّه بك ؟ فقال : وفقك اللّه لحفظ ما أقول :
--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية 74 . ( 2 ) وهي من قوله تعالى في سورة الصافات ، الآية 61 . ( 3 ) هو علي بن عاصم أبو الحسن الواسطي ، محدث واسط ، روى عن حصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب والكبار ، وكان يحضر مجلسه ثلاثون ألفا ، توفي سنة إحدى ومائتين وله بضع وتسعون سنة . ( 4 ) هو شعبة بن الحجاج بن الورد الإمام أبو بسطام العتكي الأزدي مولاهم الواسطي شيخ البصرة ، وأمير المؤمنين في الحديث ، روى عن معاوية بن قرة وعمرو بن مرة وخلق من التابعين ، قال الشافعي : لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق ، وقال ابن المديني : له نحو ألقي حديث ، وقال سفيان لما بلغه موت شعبة : مات الحديث وقال أبو زيد الهروي : رأيت شعبة يصلي حتى تورمت قدماه ، وقد أثنى جماعة من كبار الأئمة على شعبة ووصفوه بالعلم والزهد والقناعة والرحمة والخير ، وكان رأسا في العربية والشعر سوى الحديث ، توفي سنة ستين ومائة لثلاث بقين من جمادى الآخرة . ( 5 ) هو مسعر بن كدام الحافظ أبو سلمة الهلالي الكوفي أخذ عن الحكم وقتادة وخلق ، وكان عنده نحو ألف حديث ، قال يحيى القطان : ما رأيت أثبت منه ، وقال شعبة : كنا نسمي مسعرا : المصنف ، وقال أبو نعيم : مسعر أثبت من سفيان وشعبة ، توفي سنة خمس وخمسين ومائة .