ابن قيم الجوزية

359

الروح

تعالى له : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ « 1 » وقال : قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ « 2 » وقال : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ « 3 » وقال : قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً : قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً « 4 » أي لن أجد من دونه من ألتجئ عليه وأعتمد عليه وقال لابنته فاطمة وعمه العباس وعمته صفية : لا أملك لكم من اللّه شيئا « 5 » . وفي لفظ في الصحيح لا أغني عنكم من اللّه شيئا « 6 » ، فعظم ذلك على المشركين بشيوخهم وآلهتهم وأبوا ذلك كله وادعوا لشيوخهم ومعبوديهم خلاف هذا كله وزعموا أن من سلبهم ذلك فقد هضمهم مراتبهم وتنقصهم ، وقد هضموا جانب الإلهية غاية الهضم وتنقصوه فلهم نصيب وافر من قوله تعالى وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ « 7 » . فصل [ الفرق بين تجريد متابعة المعصوم صلى اللّه عليه وآله وسلم وإهدار أقوال العلماء وإلغائها ] والفرق بين تجريد متابعة المعصوم صلى اللّه عليه وآله وسلم وإهدار أقوال العلماء وإلغائها : أن تجريد المتابعة أن لا تقدم على ما جاء به قول أحد ولا رأيه كائنا من كان بل تنظر في صحة الحديث . أولا : فإذا صح لك ما نظرت في معناه . ثانيا : فإذا تبين لك لم تعدل عنه ولو خالفك من بين المشرق والمغرب ومعاذ اللّه أن تتفق الأمة على مخالفة ما جاء به نبيها بل لا بد أن يكون في الأمة من قال به ولو لم تعلمه فلا تجعل جهلك بالقائل به حجة على اللّه ورسوله بل أذهب إلى النص ولا تضعف ، واعلم أنه قد قال به قائل قطعا ولكن لم يصل إليك ، هذا مع حفظ مراتب العلماء وموالاتهم واعتقاد حرمتهم وأمانتهم واجتهادهم في حفظ الدين وضبطه فهم دائرون بين الأجر والأجرين والمغفرة ولكن لا يوجب هذا إهدار النصوص وتقديم قول الواحد منهم عليها لشبهة أنه أعلم بها منك . فإن كان كذلك

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 128 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 154 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية 49 . ( 4 ) سورة الجن ، الآية 22 . ( 5 ) أخرجه البخاري ومسلم والإمام أحمد . ( 6 ) أخرجه البخاري والإمام أحمد والدارمي . ( 7 ) سورة الزمر ، الآية 45 .