ابن قيم الجوزية

32

الروح

بصحته وهل الحكم بالقافة « 1 » وإلحاق النسب لها للاعتماد على قرائن الشبه مع اشتباهها وخفائها غالبا . والمقصود أن القرائن التي قامت في رؤيا عوف بن مالك وقصة ثابت بن قيس لا تقصر عن كثير من هذه القرائن بل هي أقوى من مجرد وجود الآجر ومعاقد القمط وصلاحية المتاع للمدعي دون الآخر في مسألة الزوجين والصانعين وهذا ظاهر لإخفاء به وفطر الناس وعقولهم تشهد بصحته وباللّه التوفيق . والمقصود جواب السائل وإن الميت إذا عرف مثل هذه الجزئيات وتفاصيلها فمعرفته بزيارة الحي له وسلامه عليه ودعائه له أولى وأخرى . المسألة الثانية ( وهي : أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا ؟ ) وهي أيضا مسألة شريفة كبيرة القدر ، وجوابها أن الأرواح قسمان : أرواح معذبة وأرواح منعمة ، فالمعذبة في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي ، والأرواح المنعمة المرسلة غير المحبوسة تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها ، وروح نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم في الرفيق الأعلى ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً « 2 » وهذه المعية ثابتة في الدنيا ، وفي دار البرزخ ، وفي دار الجزاء ، والمرء مع من أحب في هذه الدور الثلاثة . ( وروى ) جرير عن منصور عن أبي ضحى بن مسروق قال : قال أصحاب محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم : ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإذا مت رفعت فوقنا فلم نرك فأنزل اللّه تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ

--> ( 1 ) ومن ذلك أن ابني عفراء لما تداعيا قتل أبي جهل ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « هل مسحتما سيفيكما » ؟ قالا : لا ، قال : « فأرياني » فلما نظر فيهما قال لأحدهما : « هذا قتله » وقضى له بسلبه . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 69 .