ابن قيم الجوزية
284
الروح
ليس بمنقسم ولا يمكن تتميم دليلكم إلا بنفي الجوهر الفرد ، فإن قلتم : النقطة عبارة عن نهاية الخط وفتاته وعدمه فهي أمر عدمي . بطل استدلالكم بها ، وإن كانت أمرا وجوديا فقد حلت في المنقسم فبطل الدليل على التقديرين . قالوا : أيضا فلم لا يكون للعلم حالا في محله لا على وجه النوع والسريان ، فإن حلول كل شيء في محله بحسبه ، فحلول الحيوان في الدار نوع حلول العرض في الجسم نوع ، وحلول الخط في الكتاب نوع ، وحلول الدهن في السمسم نوع ، وحلول الجسم في الجسم في العرض نوع ، وحلول الروح في البدن نوع ، وحلول العلوم والمعارف في النفس نوع . قالوا : وأيضا فالوحدة حاصلة ، فإن كانت جوهرا فقد ثبت الجوهر الفرد وبطل دليلكم ، فإنه لا يتم إلا بنفيه ، وإن كان عرضا وجب أن يكون لها محل ، فمحلها إن كان منقسما ، فقد جاز قيام غير المنقسم بالمنقسم فهو الجوهر ، وبطل الدليل ، فإن قلتم الوحدة أمر عدمي لا وجود لها في الخارج فكذلك ما أثبتم به وجود ما لا ينقسم كلها أمور عدمية لا وجود لها في الخارج ، فإن واجب الوجود الذي أثبتموه أمر عدمي بل مستحيل الوجود . قالوا : وأيضا فالإضافات عارضة لا أقسام مثل الفوقية والتحتية والمالكة والمملوكية ، فلو انقسم الحال بانقسام محله لزم انقسام هذه ، فكان يكون لحقيقة الفوقية والتحتية ربع وثمن ، وهذا لا يقبله العقل . قالوا : وأن القوة الوهمية والفكرية والجسمانية عند زعيمكم ابن سيناء فيلزم أن يحصل لها أجزاء وأبعاض ، وذلك محال ، لأنها لو انقسمت لكان كل واحد من أبعاضها إن كان مثلها كان الجزء مساويا للكل ، وإن لم يكن مثلها لم تكن تلك الأجزاء كذلك . وأيضا فإن الوهم لا معنى له ، إلا كون هذا صديقا وهذا عدوا ، وذلك لا يقبل القسمة . قالوا : وأن الوجود أمر زائد على الماهيات عندكم فلو لزم انقسام الحال لانقسام محله انقسام ذلك الوجود بانقسام محله . وهذا الوجه لا يلزم من جعل وجود الشيء غير ماهيته .