ابن قيم الجوزية

273

الروح

فصل [ فتح أبواب السماء لروح المؤمن ] الوجه الثاني بعد المائة قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ « 1 » وهذا دليل على أن المؤمنين تفتح لهم أبواب السماء ، وهذا التفتيح هو تفتيحها لأرواحهم عند الموت كما تقدم في الأحاديث المستفيضة : إن السماء تفتح لروح المؤمن حتى ينتهي بها إلى بين يدي الرب تعالى . وأما الكافر فلا تفتح لروحه أبواب السماء ولا تفتح لجسده أبواب الجنة . فصل الوجه الثالث بعد المائة : قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يا بلال ما دخلت الجنة إلا سمعت خشخشتك بين يدي فبم ذاك ؟ قال : ما أحدثت في ليل أو نهار إلا توضأت وصليت ركعتين . قال : بهما » ، ومعلوم أن الذي سمع خشخشته بين يديه وهو روح بلال ، وإلا فجسده لم ينقل إلى الجنة . الوجه الرابع بعد المائة : الأحاديث والآثار التي في زيارة القبور والسلام على أهلها ومخاطبتهم والأخبار عن معرفتهم بزوارهم وردهم عليهم السلام . وقد تقدمت الإشارة إليها . الوجه الخامس بعد المائة : شكاية كثير من أرواح الموتى إلى أقاربهم وغيرهم أمورا مؤذية فيجدونها كما شكوه فيزيلونها . الوجه السادس بعد المائة : لو كانت الروح عبارة عن عرض من أعراض البدن أو جوهر مجرد ليس بجسم ولا حال فيه لكان قول القائل خرجت وذهبت وقمت وجئت وقعدت وتحركت ودخلت ورجعت ونحو ذلك كله أقوالا باطلة ، لأن هذه الصفات ممتنعة الثبوت في حق الأعراض والمجردات ، وكل عاقل يعلم صدق قوله وقول غيره ذلك ، فالقدح في ذلك قدح في أظهر المعلومات ، فهو من باب السفسطة . ( لا يقال ) حاصل هذا الدليل التمسك بألفاظ الناس وإطلاقاتهم وهي تحتمل

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 40 .