ابن قيم الجوزية
268
الروح
وسؤالهم وإخبارهم إياهم بأمور خفيت عليهم فرأوها عيانا وهذا أكثر من أن يتكلف إيراده . وأعجب من هذا الوجه الحادي والمائة : أن روح النائم يحصل لها في المنام آثار فتصبح يراها على البدن عيانا وهي من تأثير الروح في الروح كما ذكر القيرواني في ( كتاب البستان ) عن بعض السلف . قال : كان لي جار يشتم أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فلما كان ذات يوم أكثر من شتمهما ، فتناولته وتناولني ، فانصرفت إلى منزلي وأنا مغموم حزين ، فنمت وتركت العشاء ، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول اللّه فلان يسب أصحابك ! قال : من أصحابي ؟ قلت : أبو بكر وعمر ، فقال : خذ هذه المدية فاذبحه بها فأخذتها فأضجعته وذبحته ، ورأيت كأن يدي أصابها من دمه فألقيت المدية وأهويت بيدي إلى الأرض لأمسحها فانتبهت وأنا أسمع الصراخ من نحو داره ، فقلت : ما هذا الصراخ ؟ قالوا : فلان مات فجأة ، فلما أصبحنا جئت فنظرت إليه ، فإذا خط موضع الذبح . وفي كتاب المنامات لابن أبي الدنيا عن شيخ من قريش قال : رأيت رجلا بالشام قد اسود نصف وجهه وهو يغطيه ، فسألته عن ذلك ؟ فقال : قد جعلت للّه علي أن لا يسألني أحد عن ذلك إلا أخبرته به ، كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فبينما أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت في منامي فقال لي : أنت صاحب الوقيعة في ؟ فضرب شق وجهي فأصبحت وشق وجهي أسود كما ترى . وذكر مسعدة عن هشام بن حسان عن واصل مولى أبي عيينة عن موسى بن عبيدة عن صفية بنت شيبة قالت : كنت عند عائشة رضي اللّه عنها فأتتها امرأة مشتملة على يدها ، فجعل النساء يولعن بها ، فقالت : ما أتيتك إلا من أجل يدي أبي كان رجلا سمحا ، وإني رأيت في المنام حياضا عليها رجال معهم آنية يسقون من أتاهم ، فرأيت أبي ، قلت : أين أمي ؟ فقال : انظري ، فنظرت فإذا أمي ليس عليها إلا قطعة خرقة ، فقال : إنها لم تتصدق قط إلا بتلك الخرقة وشحمة من بقرة ذبحوها ، فتلك الشحمة تذاب وتطرف بها وهي تقول : وا عطشاه ! قالت : فأخذت