ابن قيم الجوزية
255
الروح
وقالت طائفة : ليست النفس جسما ولا عرضا ، وليست النفس في مكان ، ولا لها طول ولا عرض ولا عمق ولا لون ولا بعض ، ولا هي في العالم ولا خارجه ، ولا بجانبه ولا مباينة [ له ] « 1 » . وهذا قول المشائين ، وهو الذي حكاه الأشعري عن أرسطاطاليس ، وزعموا أن تعلقها بالبدن لا بالحلول فيه ولا بالمجاوزة ولا بالمساكنة ولا بالتصاق ولا بالمقابلة ، وإنما هو التدبير له فقط ، واختار هذا المذهب البوسنجي ، ومحمد بن النعمان الملقب بالمفيد ، ومعمر بن عباد الغزالي وهو قول ابن سينا وأتباعه ، وهو أردأ المذاهب وأبطلها وأبعدها من الصواب . قال أبو محمد بن حزم : وذهب سائر أهل الإسلام والملل المقرة بالمعاد إلى أن النفس جسم طويل عريض عميق ذات مكان ، جثة متحيزة مصرفة للجسد ، قال : وبهذا نقول ، قال : والنفس والروح اسمان مترادفان لمعنى واحد ومعناهما واحد . وقد ضبط أبو عبد اللّه بن الخطيب مذاهب الناس في النفس فقال : ما يشير إليه كل إنسان بقوله : أنا ، إما أن يكون جسما أو عرضا ساريا في الجسم أو لا جسما ولا عارضا ساريا فيه ، أما القسم الأول : وهو أنه جسم ، فذلك الجسم إما أن يكون هذا البدن وإما أن يكون جسما مشاركا لهذا البدن ، وإما أن يكون خارجا عنه [ أما القسم الثاني : وهو أن الإنسان عبارة عن جسم مخصوص موجود في داخل هذا البدن ] « 2 » ، أما القسم الثالث : وهو أن نفس الإنسان عبارة عن جسم خارج عن هذا البدن فهذا لم يقله أحد ، وأما القسم الأول وهو أن الإنسان عبارة عن هذا البدن والهيكل المخصوص فهو قول جمهور الخلق وهو المختار عند أكثر المتكلمين . قلت : هو قول جمهور الخلق الذين عرف الرازي أقوالهم من أهل البدع وغيرهم من المضلين ، وأما أقوال الصحابة والتابعين وأهل الحديث فلم يكن له بها شعور البتة ، ولا أعتقد أن لهم في ذلك قولا على عادته في حكاية المذاهب الباطلة
--> ( 1 ) زيدت على المطبوع لسياق العبارة . ( 2 ) ساقطة من المطبوع ، واستكملت من قول الرازي الذي سيرد في الصفحة التالية .