ابن قيم الجوزية
229
الروح
وحدثنا إسحاق وعمرو بن زرارة ، أخبرنا إسماعيل عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ « 1 » الآية قال : مسح ربك ظهر آدم فخرجت منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ، فأخذ ميثاقهم : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا . ورواه أبو جمرة الضبعي ومجاهد وخبيب بن أبي ثابت وأبو صالح وغيرهم عن ابن عباس . وقال إسحاق أخبرنا جرير عن منصور عن مجاهد عن عبد اللّه بن عمرو في هذه الآية قال : أخذهم كما يؤخذ المشط بالرأس . وحدثنا حجاج عن ابن جريج عن الزبير بن موسى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : إن اللّه ضرب منكبه الأيمن فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية ، فقال : هؤلاء أهل الجنة ، ثم ضرب منكبه الأيسر فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء ، فقال : هؤلاء أهل النار ، ثم أخذ عهده على الإيمان به والمعرفة له ولأمره والتصديق وبأمره من بني آدم كلهم وأشهدهم على أنفسهم فآمنوا وصدقوا وعرفوا وأقروا . وذكر محمد بن نصر من تفسير السدي عن ابن مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود عن أناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ الآية لما أخرج اللّه آدم من الجنة قبل أن يهبط من السماء مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ وكهيئة الذر فقال لهم : أدخلوا الجنة برحمتي ، ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر ، فقال : أدخلوا النار ولا أبالي « 2 » ،
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 172 . ( 2 ) وفي معنى هذا قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في الحديث الذي روته السيدة عائشة قالت : أتي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بصبي من الأنصار يصلي عليه ، قالت : قلت : يا رسول اللّه ، طوبى لهذا لم يعمل شرا ولم يدر به ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أو غير ذلك يا عائشة ، إن اللّه خلق الجنة وخلق لها أهلا وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق النار وخلق لها أهلا وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم » . أخرجه أبو داود في كتاب السنّة باب في ذراري المشركين ( 5 / 86 ) برقم 4713 .