ابن قيم الجوزية
213
الروح
الوجه الثالث : قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 1 » . الوجه الرابع : قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ « 2 » وهذا الإخبار إنما يتناول أرواحنا كما يقول الجمهور ، وإما أن يكون واقعا على الأرواح قبل الأجساد كما يقوله من يزعم ذلك ، على التقديرين فهو صريح في خلق الأرواح . الوجه الخامس : النصوص الدالة على أنه سبحانه ربنا ورب آبائنا الأولين ورب كل شيء ، وهذه الربوبية شاملة لأرواحنا وأبداننا ، فالأرواح مربوبة له مملوكة ، كما أن الأجسام كذلك ، وكل مربوب مملوك فهو مخلوق . الوجه السادس : أول سورة في القرآن وهي الفاتحة ، تدل على أن الأرواح مخلوقة من عدة أوجه : - أحدها قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 3 » والأرواح من جملة العالم فهو ربها . - الثاني قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 4 » فالأرواح عابدة له مستعينة ، ولو كانت غير مخلوقة لكانت معبودة مستعانا بها . - الثالث : أنها فقيرة إلى هواية فاطرها وربها ، تسأله أن يهديها صراطه المستقيم . - الرابع : أنها منعم عليها مرحومة ، ومغضوب عليها ضالة شقية ، وهذا المربوب والمملوك لا شأن القديم غير المخلوق . الوجه السابع : النصوص الدالة على أن الإنسان عبد بجملته وليست عبوديته واقعة على بدنه دون روحه بل عبودية الروح أصل وعبودية البدن تبع كما أنه تبع لها في الأحكام وهي التي تحركه وتستعمله ، وهو تبع لها في العبودية . الوجه الثامن : قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ
--> ( 1 ) سورة الصافات ، الآية 96 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 11 . ( 3 ) سورة الفاتحة ، الآية 2 . ( 4 ) سورة الفاتحة ، الآية 5 .