ابن قيم الجوزية

21

الروح

البقرة ، وممن رأى ذلك المعلى بن عبد الرحمن ، وكان الإمام أحمد ينكر ذلك أولا حيث لم يبلغه فيه أثر ثم رجع عن ذلك . وقال الخلال في الجامع كتاب القراءة عند القبور : ( أخبرنا ) العباس بن محمد الدوري حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا مبشر الحلبي ، حدثني عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه قال : قال أبي : إذا أنا مت فضعني في اللحد وقل : بسم اللّه وعلى سنّة رسول اللّه ، وسن عليّ التراب سنا ، واقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة ، فإني سمعت عبد اللّه بن عمر يقول ذلك ( قال ) عباس الدورمي : سألت أحمد بن حنبل قلت : تحفظ في القراءة على القبر شيئا ؟ فقال : لا ، وسألت يحيى بن معين فحدثني بهذا الحديث . ( قال الخلال ) وأخبرني الحسن بن أحمد الوراق ، حدثني علي بن موسى الحداد وكان صدوقا قال : كنت مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة ، فلما دفن الميت جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر ، فقال له أحمد : يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة ، فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد اللّه ما تقول في مبشر الحلبي ؟ قال : ثقة ، قال : كتبت عنه شيئا ؟ قال : نعم ، فأخبرني مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه أنه أوصى إذا دفن [ أن ] « 1 » يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها ، وقال : سمعت ابن عمر يوصي بذلك . فقال له أحمد فارجع وقل للرجل يقرأ « 2 » .

--> ( 1 ) زيادة على المطبوع لسياق العبارة . ( 2 ) أخرج ابن ماجة برقم 242 عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته ، علما علمه ونشره ، وولدا صالحا تركه ، ومصحفا ورثه ، أو مسجدا بناه ، أو بيتا لابن السبيل بناه ، أو نهرا أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته » . ومن المتفق عليه أن الميت ينتفع بما كان سببا فيه من أعمال البر في حياته ومنها قراءة القرآن وهذا رأي جمهور من أهل السنة ، قال النووي : المشهور من مذهب الشافعي أنه لا يصل . وذهب أحمد بن حنبل وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل ، فالاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه : اللهم أوصل مثل ثواب ما قرأته إلى فلان . وقال ابن قدامة في المغني : قال أحمد بن حنبل : الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة فيه ، ولأن المسلمين يجتمعون في كل عصر ويقرءون ويهدون لموتاهم من غير نكير فكان إجماعا . -