ابن قيم الجوزية
202
الروح
اللّه عليه وآله وسلم أن تعارض سنته نصوص القرآن ، بل تعاضدها وتؤيدها ، وباللّه ما يصنع التعصب ونصرة التقليد ، وقد تقدم من الكلام على الآية ما فيه كفاية ، وبينا أنها لا تعارض بينها وبين سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بوجه ، وإنما يظن التعارض من سوى الفهم ، وهذه طريقة وخيمة ذميمة وهي رد السنن الثابتة بما يفهم من ظاهر القرآن ، والعلم كل العلم تنزيل السنن على القرآن ، فإنها مشقة منه ، ومأخوذة عمن جاء به ، وهي بيان له لا أنها مناقضة له . وقولكم أنه معارض بما رواه النسائي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه كل يوم مد من حنطة » . فخطأ قبيح ، فإن النسائي رواه هكذا ( أخبرنا ) محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا حجاج الأحول ، حدثنا أيوب بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « لا يصلي أحد عن أحد ، ولا يصوم أحد عن أحد ، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مد من حنطة » . هكذا رواه قول ابن عباس لا قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بقول ابن عباس ، ثم يقدم عليه مع ثبوت الخلاف عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يقل هذا الكلام قط وكيف يقوله . وقد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال : « من مات وعليه صيام صام عنه وليه » وكيف يقوله وقد قال في حديث بريدة الذي رواه مسلم في صحيحه أن امرأة قالت له : أمي ماتت وعليها صوم شهر ؟ قال : « صومي عن أمك » . وأما قولكم أنه معارض بحديث ابن عمر رضي اللّه عنهما ، من مات وعليه صوم رمضان يطعم عنه . فمن هذا النمط فإنه حديث باطل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . قال البيهقي : حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من مات وعليه صوم رمضان يطعم عنه » . لا يصح ، ومحمد بن الرحمن كثير الوهم ، وإنما رواه أصحاب نافع عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما من قوله . وأما قولكم أنه معارض بالقياس الجلي على الصلاة والإسلام والتوبة فإن أحدا لا يفعلها عن أحد .