ابن قيم الجوزية
199
الروح
لا يعقل أن ينوب عنه في الإحرام وأفعال المناسك وحكم له بفعل نائبه . وقد قال أبو حنيفة رحمه اللّه : يحرم الرفقة عن المغمى عليه ، فجعلوا إحرام رفقته بمنزلة إحرامه . وجعل الشارع إسلام الأبوين بمنزلة إسلام أطفالهما ، وكذلك إسلام السابي والمالك على القول المنصوص ، فقد رأيت كيف عدت هذه الشريعة الكاملة أفعال البر من فاعلها إلى غيرهم ، فكيف يليق بها أن تحتجر على العبد أن ينفع والديه ورحمة إخوانه من المسلمين في أعظم أوقات حاجاتهم بشيء من الخير والبر يفعله ويجعل ثوابه لهم ، وكيف يتحجر العبد واسعا أو يحجر على من لم يحجر عليه الشارع في ثواب عمله أو يصرف منه ما شاء من المسلمين ، والذي أوصل ثواب الحج والصدقة والعتق هو بعينه الذي يوصل ثواب الصيام والصلاة والقراءة والاعتكاف ، وهو إسلام المهدى إليه وتبرع المهدي وإحسانه وعدم حجر الشارع عليه في الإحسان ، بل ندبه إلى الإحسان بكل طريق ، وقد تواطأت رؤيا المؤمنين وتواترت أعظم تواتر على إخبار الأموات لهم بوصول ما يهدونه إليهم من قراءة وصلاة وصدقة وحج وغيره ، ولو ذكرنا ما حكي لنا من أهل عصرنا وما بلغنا عمن قبلها من ذلك لطال جدا . وقال قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر « 1 » » فاعتبر صلى اللّه عليه وآله وسلم تواطؤ رؤيا المؤمنين وهذا كما يعتبر تواطؤ روايتهم لما شاهدوه ، فهم لا يكذبون في روايتهم ولا في رؤياهم إذا تواطأت . فصل [ من مات وعليه صيام ] وأما رد حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو قوله : « من مات وعليه صيام صام عنه وليه » ، بتلك الوجوه التي ذكرتموها ، فنحن ننتصر لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ونبين موافقته للصحيح من تلك الوجوه ، وأما الباطل فيكفينا بطلانه من معارضته للحديث الصحيح الصريح الذي لا تغمز قناته ، ولا سبيل إلى مقابلته إلا بالسمع والطاعة والإذعان والقبول ، وليس لنا بعده الخيرة ،
--> ( 1 ) وفي رواية مسلم : « أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر » انظر صحيح مسلم باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها ( 3 / 170 ) .