ابن قيم الجوزية
180
الروح
الجهني [ أن يسأل ] « 1 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن أمها ماتت ولم تحج ، أفيجزئ أن تحج عنها ؟ قال : « نعم لو كان على أمها دين فقضته عنها ألم يجزئ عنها [ فلتحج عن أمها ] « 2 » . رواه النسائي « 3 » . وروي أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن امرأة سألت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن [ أبيها ] « 4 » مات ولم يحج قال : « حجي عن [ أبيك ] » « 5 » . وروي أيضا عنه قال : قال رجل : يا رسول اللّه إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه ؟ قال : « أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه » ؟ قال : نعم ، قال : « فدين اللّه أحق » « 6 » . وأجمع المسلمون على أن قضاء الدين يسقطه من ذمته ولو كان من أجنبي أو من غير تركته ، وقد دل عليه حديث أبي قتادة حيث ضمن الدينارين عن الميت ، فلما قضاهما قال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الآن بردت جلدته » . وأجمعوا على أن الحي إذا كان له في ذمة الميت حق من الحقوق فأحله منه أن ينفعه ويبرأ منه كما يسقط من ذمة الحي . فإذا سقط من ذمة الحي بالنص والإجماع على إمكانه أدائه ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ نفسه ولو لم يرض به بل رده ، فسقوطه من ذمة الميت بالإبراء حيث لا يتمكن من أدائه أولى وأحرى ، وإذا انتفع بالإبراء والإسقاط فكذلك ينتفع بالهبة والإهداء . ولا فرق بينهما ، فإن ثواب العمل حق المهدي الواهب فإذا جعله للميت انتقل إليه ، كما أن ما على الميت من الحقوق من الدين وغيره وهو محض حق الحي فإذا أبرأه وصل الابراء إليه وسقط من ذمته فكلاهما حق للحي ، فأي نص أو قياس أو قاعدة من قواعد الشرع يوجب وصول أحدهما ويمنع وصول الآخر .
--> ( 1 ) وردت في المطبوع : سألت . ( 2 ) ساقطة من المطبوع . ( 3 ) أخرجه النسائي في باب الحج عن الميت الذي لم يحج ( 5 / 116 ) . ( 4 ) وردت في المطبوع : ابنها والتصحيح من النسائي . ( 5 ) وردت في المطبوع : ابنك والتصحيح من النسائي . والحديث أخرجه النسائي في باب الحج عن الميت الذي لم يحج ( 5 / 116 ) . ( 6 ) أخرجه النسائي في باب قضاء الحج بقضاء الدين ( 5 / 118 ) .