ابن قيم الجوزية
177
الروح
ودعاء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم للأموات فعلا وتعليما ، ودعاء الصحابة والتابعين والمسلمين عصرا بعد عصر أكثر من أن يذكر وأشهر من أن ينكر ، وقد جاء : أن اللّه يرفع درجة العبد في الجنة فيقول : أنى لي هذا ؟ فيقال : بدعاء ولدك لك . فصل [ وصول ثواب الصدقة ] وأما وصول ثواب الصدقة ( ففي الصحيحين ) عن عائشة رضي اللّه عنها أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللّه إن أمي افتلتت نفسها « 1 » ولم توص ، وأظنها لو تكلمت تصدقت ، أفلها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال : « نعم » « 2 » . وفي صحيح البخاري : عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما أن سعد بن عبادة توفيت أمه وهو غائب عنها - فأتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم - فقال : يا رسول اللّه : إن أمي توفيت وأنا غائب عنها أينفعها إن تصدقت به عنها ؟ قال : « نعم » ، قال : فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها « 3 » . وفي صحيح مسلم : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رجلا قال للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن أبي مات وترك مالا ولم يوص ، فهل يكفئ عنه أن أتصدق عنه ؟ قال : « نعم » . وفي السنن ومسند أحمد عن سعد بن عبادة أنه قال : يا رسول اللّه إن أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل ؟ قال : « الماء » فحفر بئرا وقال : هذه لأم سعد . وعن : عبد اللّه بن عمرو أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة ، وأن هشام بن العاص نحر خمسة وخمسين ، وأن عمرا سأل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك فقال : « أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك » . رواه الإمام أحمد .
--> ( 1 ) أي ماتت فجأة . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب موت الفجأة ( 2 / 106 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة عن أمي . فهو جائز وإن لم يبين لمن ذلك ( 3 / 191 و 193 ) .