ابن قيم الجوزية
174
الروح
الإمام أحمد وجمهور السلف : وصولها ، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة نص على هذا الإمام أحمد في رواية محمد بن يحيى الكحال قال : قيل لأبي عبد اللّه : الرجل يعمل الشيء من الخير من صلاة أو صدقة أو غير ذلك فيجعل نصفه لأبيه أو لأمه ؟ قال : أرجو - أو قال - الميت يصل إليه كل شيء من صدقة أو غيرها ، وقال أيضا : اقرأ آية الكرسي ثلاث مرات ، وقل هو اللّه أحد ، وقل اللهم ، إن فضله لأهل المقابر . والمشهور من مذهب الشافعي ومالك أن ذلك لا يصل . وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام أنه لا يصل إلى الميت شيء البتة لا دعاء ولا غيره . فالدليل على انتفاعه بما تسبب إليه في حياته ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إذا مات الإنسان انقطع عليه عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » فاستثناء هذه الثلاث من عمله يدل على أنها منه فإنه هو الذي تسبب إليها . وفي سنن ابن ماجة : من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره ، أو ولدا صالحا تركه ، أو مصحفا ورثه ، أو مسجدا بناه ، أو بيتا لابن السبيل بناه ، أو نهرا أكراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته » . وفي صحيح مسلم : أيضا من حديث جرير بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعد من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » . وهذا المعنى روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من عدة وجوه صحاح وحسان . وفي المسند : عن حذيفة قال : سأل رجل على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فأمسك القوم ، ثم إن رجلا أعطاه فأعطى القوم فقال النبي صلى