ابن قيم الجوزية
170
الروح
الشأن في الألقاب ، وإنما الشأن في الحقائق ، والمقصود أن تسمية ما دلت عليه [ الأحاديث ] « 1 » الصريحة في جعل أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تناسخا لا يبطل هذا المعنى ، وإنما التناسخ الباطل ما تقوله أعداء الرسل من الملاحدة وغيرهم الذين ينكرون المعاد ، وأن الأرواح تصير بعد مفارقة الأبدان إلى أجناس الحيوان والحشرات والطيور التي تناسبها وتشاكلها ، فإذا فارقت هذه الأبدان انتقلت إلى أبدان تلك الحيوانات ، فتنعم فيها أو تعذب ، ثم تفارقها وتحل في أبدان أخر تناسب أعمالها وأخلاقها . وهكذا أبدا ، فهذا معادها عندهم ونعيمها وعذابها ، لا معاد لها عندهم غير ذلك ، فهذا هو التناسخ الباطل المخالف لما اتفقت عليه الرسل والأنبياء من أولهم إلى آخرهم ، وهو كفر باللّه واليوم الآخر . وهذه الطائفة يقولون : أن مستقر الأرواح بعد المفارقة [ إلى ] « 2 » أبدان الحيوانات التي تناسبها . وهو أبطل قول وأخبثه ، ويليه قول من قال : إن الأرواح تعدم جملة الموت ، ولا تبقى هناك روح تنعم ولا تعذب ، بل النعيم والعذاب يقع على أجزاء الجسد أو جزء منه إما عجب أو غيره ، فيخلق اللّه فيه الألم واللذة ، إما بواسطة رد الحياة إليه كما قاله بعض أرباب هذا القول ، أو بدون رد الحياة كما قاله آخرون منهم ، فهؤلاء عندهم : لا عذاب في البرزخ إلا على الأجساد ، ومقابلهم من يقول : إن الروح لا تعاد إلى الجسد بوجه ولا تتصل به ، والعذاب والنعيم على الروح فقط ، والسنّة الصريحة المتواترة ترد قول هؤلاء وهؤلاء ، وتبين أن العذاب على الروح والجسد مجتمعين ومنفردين .
--> - ه - الإمامة تصح لغير القرشي ( وهو قول الخوارج ) فاعتبروا أنها تصح لكل من آمن بالكتاب والسنّة إذا أجمع المسلمون على إمامته . ورأى بعض الباحثين أن معبد بن خالد الجهني أستاذ غيلان لم يأخذ أفكاره من القرآن أو من أقوال السلف أو حتى من نفسه بل أخذها من رجل نصراني من أهل العراق يدعى أبا يونس سستويه الأسواري ، ومنهم من قال أن معبد قد أخذ آراءه عن أبان بن سمعان اليهودي ، وأن أبان أخذ آراءه عن طالوت بن أعصم اليهودي . ( 1 ) ساقطة من المطبوع ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) ساقطة من المطبوع .