ابن قيم الجوزية
165
الروح
يحدث له روح ثم تغير ثم روح ثم تغير هكذا أبدا فيبدل له ألف روح فأكثر في مقدار ساعة من الزمان فما دونها فإذا مات فلا روح تصعد إلى السماء وتعود إلى القبر وتقبضها الملائكة ويستفتحون لها أبواب السماوات ولا تنعم ولا تعذب وإنما ينعم ويعذب الجسد . وإذا شاء اللّه تنعيمه وتعذيبه رد إليه الحياة في وقت يريد نعيمه أو عذابه وإلا فلا أرواح هناك قائمة بنفسها البتة . وقال بعض أرباب هذا القول ترد الحياة إلى عجب الذنب « 1 » ، فهو الذي يعذب وينعم حسب . وهذا قول يرده الكتاب والسنّة وإجماع الصحابة وأدلة العقول والفطن والفطرة ، وهو قول من لم نعرف روحه فضلا عن روح غيره ، وقد خاطب اللّه سبحانه النفس بالرجوع والدخول والخروج دلت النصوص الصحيحة الصريحة على أنها تصعد وتنزل وتقبض وتمسك وترسل وتستفتح لها أبواب السماء وتسجد وتتكلم ، وأنها تخرج تسيل كما تسيل القطرة ، وتكفن وتحنط في أكفان الجنة والنار ، وأن ملك الموت يأخذها بيده ثم تتناولها الملائكة من يده ، ويشم لها كأطيب نفخة مسك أو أنتن جيفة ، وتشيع من سماء إلى سماء ، ثم تعاد إلى الأرض مع الملائكة ، وأنها إذا خرجت تبعها البصر بحيث يراها وهي خارجة . ودل القرآن على أنها تنتقل من مكان إلى مكان حتى تبلغ الحلقوم في حركتها ، وجمع ما ذكرنا من جمع الأدلة الدالة على تلاقي الأرواح وتعارفها وأنها جنود مجندة إلى غير ذلك
--> - وتتلخص آراء الأشاعرة بالتالي : أ - الأخذ بظواهر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في أمور التوحيد ، ووصف اللّه عز وجل بما وصف به نفسه في القرآن الكريم وبما ورد على لسان نبيه محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم . ب - أن أفعال العبد مخلوقة ، والعبد لا يقدر على خلق أي شيء منها . ج - أن سعداء الناس يرون ربهم يوم القيامة ولكن من غير حلول ولا حدود . د - أن القرآن الكريم كلام اللّه غير مغير ولا مخلوق ولا حادث ولا مبتدع . ه - القبيح هو المنهي عنه شرعا ، والحسن هو الذي لم ير فيه نهي من الشارع . و - أن مرتكب الكبيرة يعود أمره إلى اللّه عز وجل فإن شاء عفا عنه وأدخله الجنة وإن شاء عذبه وعاقبه ثم يدخله الجنة . ز - أن صفات اللّه عز وجل قديمة وزائدة على ذاته . ( 1 ) أي أصل الذنب وهو العصعص في الإنسان .