ابن قيم الجوزية

157

الروح

وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري قال : تخرج روح المؤمن أطيب من ريح المسك فينطلق بها الملائكة من دون السماء فيقولون ما هذا ؟ فيقولون : هذا فلان ابن فلان كان يعمل كيت وكيت - لمحاسن عمله - فيقولون : مرحبا بكم وبه ، فيقبضونها منها ، فيصعد بها من الباب الذي كان يصعد منه عمله ، فتشرق في السماوات ولها برهان كبرهان الشمس حتى ينتهي إلى العرش ، وأما الكافر فإذا قبض انطلق بروحه فيقولون ما هذا ؟ فيقولون : هذا فلان ابن فلان يعمل كيت وكيت - لمساوئ عمله - فيقولون : لا مرحبا لا مرحبا ردوه إلى أسفل الأرض إلى الثرى . وقال الملكي بن إبراهيم عن داود بن يزيد الأودي قال أراه عن عامر الشعبي عن حذيفة بن اليمان أنه قال : الأرواح موقوفة عند الرحمن عز وجل تنتظر موعده حتى ينفخ فيها . وذكر سفيان بن عيينة عن منصور بن صفية عن أمه أنه دخل ابن عمر المسجد بعد قتل ابن الزبير وهو مصلوب فأتى أسماء يعزيها فقال لها : عليك بتقوى اللّه والصبر فإن هذه الجثث ليست بشيء ، وإنما الأرواح عند اللّه ، فقالت : وما يمنعني من الصبر وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل . وذكر جرير عن الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف قال : كنا جلوسا إلى كعب والربيع بن خيثم وخالد بن عرعرة في أناس ، فجاء ابن عباس فقال : هذا ابن عم نبيكم ، قال : فأوسع له فجلس ، فقال : يا كعب كل ما في القرآن قد عرفت غير أربعة أشياء فأخبرني عنهن : ما سجين ؟ وما عليون ؟ وما سدرة المنتهى ؟ وما قول اللّه لإدريس وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا « 1 » ؟ قال : أما عليون فالسماء السابعة فيها أرواح المؤمنين ، وأما سجين فالأرض السابعة السفلى وأرواح الكفار تحت جسد إبليس ، وأما قول اللّه سبحانه لإدريس وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا فأوحى اللّه إليه إني رافع لك كل يوم مثل أعمال بني آدم وكلم صديقا له من الملائكة أن يكلم له ملك الموت فأؤخره حتى يزداد عملا ، فحمله بين جناحيه فعرج به حتى إذا كان

--> ( 1 ) سورة مريم ، الآية 57 .